جرثومة المعدة H. pylori: التغذية المساعدة في العلاج
دليل علمي شامل للتغذية الداعمة أثناء علاج جرثومة المعدة، مع استراتيجيات غذائية لتعزيز فعالية المضادات الحيوية وتخفيف الآثار الجانبية
الإجابة السريعة
علاج جرثومة المعدة H. pylori يحتاج إلى مضادات حيوية، لكن التغذية الصحيحة تلعب دوراً حاسماً في نجاح العلاج. النظام الغذائي المناسب يعزز فعالية المضادات الحيوية، يحمي البكتيريا النافعة في الأمعاء، يخفف الآثار الجانبية، ويسرع الشفاء. الأطعمة المضادة للالتهاب، البروبيوتيك، وتجنب المهيجات هي المفاتيح الأساسية.
فهم جرثومة المعدة H. pylori
جرثومة المعدة (Helicobacter pylori) هي بكتيريا حلزونية الشكل تعيش في الطبقة المخاطية المبطنة للمعدة. تصيب حوالي 50% من سكان العالم، مع نسب أعلى في الدول النامية والشرق الأوسط تصل إلى 70-80%. ما يجعلها خطيرة هو قدرتها على:
- إنتاج إنزيم اليورياز الذي يحولها المحيط الحمضي إلى قلوي، مما يساعدها على البقاء
- التسبب بالتهاب مزمن في بطانة المعدة (Chronic Gastritis)
- زيادة خطر الإصابة بقرحة المعدة والاثني عشر بنسبة 10-20%
- في حالات نادرة، زيادة خطر سرطان المعدة بمقدار 3-6 أضعاف
- المساهمة في فقر الدم بنقص الحديد وفيتامين B12
كيف تنتقل العدوى؟
الانتقال يحدث عادةً في الطفولة المبكرة عبر:
- الطريق الفموي-الفموي: اللعاب المشترك، تقبيل الأطفال على الفم
- الطريق البرازي-الفموي: عدم غسل اليدين، مياه أو طعام ملوث
- الانتقال العائلي: نسبة الإصابة تزيد بـ 70% إذا كان أحد أفراد الأسرة مصاباً
الأعراض الشائعة
معظم المصابين (حوالي 80%) لا تظهر عليهم أعراض، لكن عندما تحدث تشمل:
- ألم أو حرقة في أعلى البطن، خاصة على معدة فارغة
- الشعور بالامتلاء السريع وفقدان الشهية
- الغثيان والتقيؤ
- انتفاخ وغازات
- فقدان وزن غير مبرر
- براز داكن (قد يشير لنزيف)
البروتوكول العلاجي القياسي
العلاج الثلاثي أو الرباعي يستمر عادة 10-14 يوماً ويشمل:
- مثبطات مضخة البروتون (PPIs): أوميبرازول، لانسوبرازول - تقلل حموضة المعدة
- مضادان حيويان: عادة كلاريثروميسين وأموكسيسيلين أو ميترونيدازول
- أحياناً البزموت: يحمي بطانة المعدة ويعزز الشفاء
معدل النجاح يتراوح بين 70-90%، لكن الآثار الجانبية شائعة وتؤثر على الالتزام بالعلاج. هنا يأتي دور التغذية الداعمة.
الأطعمة التي تحارب جرثومة المعدة
بعض الأطعمة أثبتت الدراسات قدرتها على تثبيط نمو H. pylori، تقليل الالتهاب، وحماية بطانة المعدة:
1. البروكلي وبراعم البروكلي
تحتوي على مركب السلفورافان (Sulforaphane) الذي يملك نشاطاً مضاداً قوياً ضد H. pylori، حتى السلالات المقاومة للمضادات الحيوية.
- الجرعة الفعالة: 70 غرام براعم بروكلي يومياً أو كوب من البروكلي المطهو
- كيفية الاستخدام: تناولوها نيئة أو مطبوخة على البخار قليلاً للحفاظ على السلفورافان
- البدائل: الكرنب، القرنبيط، الملفوف - كلها من عائلة الصليبيات المفيدة
2. الثوم الطازج
يحتوي على الأليسين والمركبات الكبريتية التي تملك خصائص مضادة للبكتيريا والالتهاب.
- الجرعة: 2-3 فصوص نيئة يومياً (اهرسوها ودعوها تستريح 10 دقائق قبل الأكل لتفعيل الأليسين)
- نصيحة: إذا كان الثوم النيء قاسياً على معدتكم، جربوا مكملات الثوم المعتّق
3. الزنجبيل الطازج
مضاد طبيعي للغثيان والالتهاب، يساعد في تخفيف أعراض التهاب المعدة.
- الاستخدام: شاي الزنجبيل الطازج (شريحة بحجم الإبهام مع ماء ساخن)، أو مبشور في الطعام
- التكرار: 2-3 أكواب يومياً، خاصة عند الشعور بالغثيان
4. العسل الطبيعي (خاصة عسل المانوكا)
يملك خصائص مضادة للبكتيريا ومضادة للالتهاب. عسل المانوكا النيوزيلندي (MGO 400+ أو UMF 15+) أثبت فعالية خاصة ضد H. pylori.
- الجرعة: ملعقة كبيرة على معدة فارغة صباحاً، وأخرى قبل النوم
- تحذير: العسل غير آمن للأطفال دون السنة، وللسكريين استشيروا طبيبكم
5. الشاي الأخضر
الكاتيكينات (خاصة EGCG) في الشاي الأخضر تثبط نمو H. pylori وتقلل الالتهاب.
- الكمية: 3-4 أكواب يومياً
- تنبيه: لا تشربوه مباشرة مع المضادات الحيوية - افصلوا بساعتين على الأقل
6. التوت والفواكه الغنية بالبوليفينول
التوت الأزرق، الفراولة، التوت البري، والرمان غنية بمضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة وتقلل الالتهاب.
- الاستهلاك: كوب يومياً، طازجة أو مجمدة
7. زيت الزيتون البكر الممتاز
البوليفينولات في زيت الزيتون، خاصة الأوليوروبين، أظهرت نشاطاً مضاداً لـ H. pylori حتى في بيئة المعدة الحمضية.
- الاستخدام: 2-3 ملاعق كبيرة يومياً على السلطات أو الطعام المطبوخ (لا تقلوا به على حرارة عالية)
8. أوميغا-3 من الأسماك الدهنية
السلمون، السردين، والماكريل تحتوي على أوميغا-3 المضادة للالتهاب التي تساعد في شفاء بطانة المعدة.
- التكرار: 2-3 حصص أسبوعياً (حصة = حجم كف اليد)
البروبيوتيك: حماية الأمعاء أثناء العلاج
المضادات الحيوية لا تميز بين البكتيريا الضارة والنافعة، مما يسبب:
- الإسهال المرتبط بالمضادات الحيوية (يصيب 20-30% من المرضى)
- اختلال توازن الميكروبيوم المعوي
- عدوى المطثية العسيرة (C. difficile) في الحالات الشديدة
دور البروبيوتيك في علاج H. pylori
الدراسات الحديثة (2025-2026) أكدت أن البروبيوتيك:
- تزيد معدل نجاح العلاج بنسبة 10-15%
- تقلل الآثار الجانبية الهضمية بنسبة 40-60%
- تحسن الالتزام بالعلاج
- تحمي وتستعيد التوازن البكتيري المعوي
السلالات الأكثر فعالية
ليست كل البروبيوتيك متساوية. ابحثوا عن هذه السلالات المدعومة بالأبحاث:
- Lactobacillus rhamnosus GG: الأكثر دراسة لتقليل الآثار الجانبية
- Saccharomyces boulardii: خميرة مفيدة فعالة جداً ضد الإسهال
- Lactobacillus acidophilus و Bifidobacterium: تدعم صحة الأمعاء العامة
- مزيج من عدة سلالات: غالباً أكثر فعالية من سلالة واحدة
الجرعة والتوقيت
- الجرعة: على الأقل 10 مليار وحدة CFU يومياً
- التوقيت: خذوا البروبيوتيك بين جرعات المضادات الحيوية (مثلاً إذا كان المضاد الحيوي صباحاً ومساءً، خذوا البروبيوتيك ظهراً)
- المدة: ابدأوا مع بداية المضادات الحيوية واستمروا 2-4 أسابيع بعد انتهاء العلاج
مصادر البروبيوتيك الطبيعية
- اللبن الطبيعي: اختاروا أنواعاً تحتوي على بكتيريا حية ونشطة، بدون سكر مضاف
- الكفير: أقوى من اللبن، يحتوي على 10-30 سلالة مختلفة
- المخللات المخمرة طبيعياً: الخيار، الملفوف المخمر (لكن حذار من الملح الزائد)
- الميزو والتمبيه: منتجات الصويا المخمرة (تأكدوا من تحملكم للصويا)
تنبيه مهم: تجنبوا اللبن المبستر بعد التخمير والمخللات المحفوظة بالخل - لا تحتوي على بكتيريا حية.
الأطعمة التي يجب تجنبها أثناء العلاج
بعض الأطعمة تزيد الالتهاب، تهيج بطانة المعدة، أو تقلل فعالية العلاج:
1. الأطعمة الحارة والبهارات القوية
- الفلفل الحار، الشطة، الصلصات الحارة
- الفلفل الأسود بكميات كبيرة
- السبب: تهيج بطانة المعدة الملتهبة أصلاً
2. الأطعمة الحمضية
- عصائر الحمضيات المركزة (ليمون، برتقال، جريب فروت)
- الطماطم ومنتجاتها (صلصة الطماطم، الكاتشب)
- المخللات الحمضية جداً
- السبب: تزيد حموضة المعدة وتفاقم الأعراض
3. القهوة (حتى الخالية من الكافيين) والمشروبات الغازية
- السبب: تحفز إفراز حمض المعدة وتهيج البطانة المخاطية
- البديل: شاي الأعشاب الدافئ (بابونج، زنجبيل، شاي أخضر معتدل)
4. الكحول
- السبب: يهيج المعدة، يتداخل مع المضادات الحيوية، ويضعف المناعة
- التوصية: تجنب تماماً أثناء العلاج ولأسبوعين بعده
5. الأطعمة المقلية والدهنية جداً
- الوجبات السريعة، المقالي، الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة
- السبب: تبطئ إفراغ المعدة وتزيد الشعور بالثقل والغثيان
6. السكريات المكررة والحلويات الصناعية
- السبب: تغذي البكتيريا الضارة وتضعف المناعة
- البديل: الفواكه الطازجة، التمر باعتدال، العسل
7. اللحوم المصنعة
- النقانق، السجق، اللحوم الباردة، اللحوم المدخنة
- السبب: تحتوي على نترات ومواد حافظة تهيج المعدة
8. النعناع الفلفلي ومنتجاته
- السبب: يريح العضلة العاصرة للمريء السفلية، مما قد يزيد الارتجاع
- ملاحظة: النعناع العربي المعتدل عادة مقبول
خطة تغذية يومية نموذجية
إليكم نموذجاً ليوم كامل يجمع بين الأطعمة المفيدة ويتجنب المهيجات:
عند الاستيقاظ (على معدة فارغة)
- ملعقة كبيرة عسل مانوكا مذابة في ماء فاتر
- أو كوب ماء فاتر مع شريحة زنجبيل
الفطور (بعد 30 دقيقة)
- شوفان مطبوخ مع حليب اللوز أو حليب قليل الدسم
- موز مهروس ونصف كوب توت
- ملعقة كبيرة بذور الشيا
- رشة قرفة (مضادة للالتهاب)
وجبة خفيفة صباحية
- لبن زبادي طبيعي مع ملعقة عسل
- أو حفنة لوز نيء (10-12 حبة)
الغداء
- دجاج مسلوق أو مشوي (بدون بهارات حارة)
- أرز أبيض أو بطاطا مسلوقة
- سلطة خضار مطبوخة على البخار (بروكلي، جزر، كوسا)
- ملعقة زيت زيتون على السلطة
- قطعة خبز أسمر محمص خفيف
وجبة خفيفة بعد الظهر
- تفاحة مقشرة (القشر قد يكون قاسياً على بعض المعد)
- أو جزر صغيرة مع حمص طبيعي
العشاء (مبكراً، قبل النوم بـ 3 ساعات)
- سمك سلمون مشوي أو مطبوخ بالبخار
- كينوا أو أرز بسمتي
- خضار سوتيه بزيت زيتون (سبانخ، كوسا)
- شوربة خضار خفيفة (بدون طماطم)
قبل النوم
- كوب شاي بابونج دافئ (مهدئ ومضاد للالتهاب)
- ملعقة كبيرة عسل إذا أردتم
على مدار اليوم
- 2-3 أكواب شاي أخضر معتدل (بين الوجبات، بعيداً عن المضادات بساعتين)
- ماء وفير: 8-10 أكواب يومياً
- مكمل البروبيوتيك (بين جرعات المضاد الحيوي)
نصائح عملية لتخفيف الآثار الجانبية
للغثيان
- تناولوا وجبات صغيرة متكررة (5-6 وجبات) بدلاً من 3 كبيرة
- امضغوا الطعام ببطء وجيداً
- شاي الزنجبيل أو مص قطعة زنجبيل مسكر
- تجنبوا الروائح القوية أثناء الطبخ
- تناولوا المضادات الحيوية مع الطعام (ما لم يُنصح بغير ذلك)
للإسهال
- زيدوا البروبيوتيك (Saccharomyces boulardii فعال جداً)
- نظام BRAT المعدل: موز، أرز، تفاح مطبوخ، توست، مع إضافة البروتين المسلوق
- تجنبوا الألياف غير القابلة للذوبان مؤقتاً (خبز كامل، خضار نيئة)
- اشربوا ماء وفير مع قليل ملح لتعويض السوائل
- ماء الأرز (ماء سلق الأرز) مفيد جداً
لفقدان الشهية
- وجبات صغيرة غنية بالسعرات: سموذي بالموز والزبدة الطبيعية، شوربة العدس
- تناولوا الأطعمة المفضلة (ضمن القائمة الآمنة)
- اجعلوا الوجبات ممتعة بصرياً
لطعم المعدن في الفم (من ميترونيدازول)
- امضغوا علكة خالية من السكر (بنكهات خفيفة)
- اشطفوا الفم بماء ومحلول بيكربونات الصودا
- تناولوا الطعام مع نكهات طبيعية قوية: ليمون خفيف، زنجبيل
بعد انتهاء العلاج: مرحلة التعافي
انتهاء المضادات الحيوية ليس نهاية الرحلة. فترة التعافي حاسمة:
الأسابيع 1-4 بعد العلاج
- استمروا بالبروبيوتيك: لمدة أسبوعين إلى شهر لاستعادة التوازن المعوي
- زيدوا الألياف تدريجياً: أعيدوا الحبوب الكاملة، الخضار، والفواكه ببطء
- حافظوا على الأطعمة المضادة للالتهاب: بروكلي، ثوم، زيت زيتون، أسماك دهنية
- تجنبوا المهيجات: لمدة شهر على الأقل بعد العلاج
اختبار التأكد من القضاء على الجرثومة
- التوقيت: بعد 4-6 أسابيع من انتهاء العلاج
- الطرق: اختبار التنفس بالكربون (الأدق)، اختبار البراز، أو منظار مع خزعة
- مهم: لا تجروا الفحص مبكراً - قد يعطي نتائج خاطئة
النظام الغذائي طويل المدى
حتى بعد القضاء على الجرثومة، بعض التغييرات يجب أن تستمر:
- نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه
- تقليل الأطعمة المصنعة والسكريات
- الاستمرار بتناول البروبيوتيك بشكل دوري (من الطعام أو المكملات)
- تجنب الإفراط في القهوة، الكحول، والأطعمة الحارة
- إدارة التوتر - له دور كبير في صحة المعدة
الوقاية من العدوى المستقبلية أو معاودتها
معدل معاودة الإصابة يتراوح بين 1-5% سنوياً في الدول المتقدمة، وأعلى في الدول النامية. للوقاية:
النظافة الشخصية
- اغسلوا اليدين جيداً قبل الأكل وبعد استخدام الحمام
- تأكدوا من نظافة الطعام والماء، خاصة عند السفر
- تجنبوا مشاركة الأواني والأكواب
- لا تأكلوا من نفس الملعقة مع الآخرين
النظافة العائلية
- إذا كان أحد أفراد الأسرة مصاباً، اعتبروا فحص الجميع
- علاج جميع المصابين في نفس الوقت لتجنب إعادة العدوى
- لا تقبّلوا الأطفال على الفم
نمط الحياة
- تجنبوا التدخين - يضاعف خطر قرحة المعدة مع H. pylori
- قللوا الكحول
- أدروا التوتر - التوتر المزمن يضعف جدار المعدة
متى تتصلون بأخصائية التغذية؟
كأخصائية تغذية علاجية، أوصي بالمتابعة في الحالات التالية:
- عند بدء العلاج: لوضع خطة تغذية مخصصة تناسب نوع المضادات الحيوية وحالتكم
- إذا كانت الآثار الجانبية شديدة: لتعديل النظام الغذائي وتخفيف الأعراض
- فقدان وزن ملحوظ: لضمان حصولكم على سعرات ومغذيات كافية
- بعد العلاج: لوضع خطة تعافي وإعادة بناء صحة الجهاز الهضمي
- إذا كانت لديكم حالات مزمنة أخرى: سكري، أمراض كلى، حساسيات غذائية - تحتاج تخطيطاً خاصاً
في عيادتي، أعمل بتنسيق وثيق مع أطباء الجهاز الهضمي لضمان نهج شامل يعالج الجرثومة ويحافظ على صحة الأمعاء والتغذية المثلى.
هل تبدأون علاج جرثومة المعدة قريباً؟
احصلوا على خطة تغذية مخصصة تزيد من نجاح العلاج وتحميكم من الآثار الجانبية المزعجة. المتابعة الغذائية الصحيحة تُحدث فرقاً كبيراً!
للحجز والاستشارات:
📱 واتساب: +961 81 337 132
الأسئلة الشائعة
1. هل يمكنني علاج جرثومة المعدة بالغذاء فقط دون مضادات حيوية؟
للأسف لا. على الرغم من أن بعض الأطعمة تملك خصائص مضادة لـ H. pylori، إلا أنها لا تكفي للقضاء التام على العدوى. المضادات الحيوية ضرورية للعلاج الفعال. لكن التغذية الصحيحة تلعب دوراً داعماً حاسماً في زيادة معدل النجاح من 70% إلى أكثر من 85%، وتقليل الآثار الجانبية بشكل كبير. اعتبروا الغذاء شريكاً للدواء، وليس بديلاً عنه.
2. متى أبدأ بتناول البروبيوتيك - مع المضاد الحيوي أم بعده؟
ابدأوا البروبيوتيك من اليوم الأول للعلاج بالمضادات الحيوية، لكن افصلوا بينهما زمنياً. مثلاً، إذا كنتم تأخذون المضاد صباحاً ومساءً، خذوا البروبيوتيك في منتصف النهار. هذا يضمن أن المضاد الحيوي لن يقتل البكتيريا النافعة فور دخولها. استمروا بالبروبيوتيك لمدة 2-4 أسابيع بعد انتهاء العلاج لإعادة بناء الميكروبيوم المعوي بشكل كامل.
3. أعاني من إسهال شديد بسبب المضادات الحيوية - ماذا أفعل؟
الإسهال شائع جداً ويحدث لحوالي 30% من المرضى. أولاً، لا توقفوا العلاج دون استشارة الطبيب. زيدوا جرعة البروبيوتيك، خاصة Saccharomyces boulardii الذي أثبت فعالية عالية. اتبعوا نظام BRAT المعدل: موز، أرز أبيض، تفاح مطبوخ أو مهروس، توست، مع إضافة دجاج مسلوق للبروتين. اشربوا ماء وفير مع قليل من الملح. تجنبوا الألياف الكثيرة والأطعمة الدهنية مؤقتاً. إذا استمر الإسهال أكثر من 3 أيام أو كان مصحوباً بحمى ودم، اتصلوا بطبيبكم فوراً.
4. هل يمكنني شرب القهوة أثناء علاج جرثومة المعدة؟
يُفضل تجنب القهوة تماماً أثناء العلاج. القهوة (حتى الخالية من الكافيين) تحفز إفراز حمض المعدة وتهيج البطانة المخاطية الملتهبة، مما يزيد الأعراض ويبطئ الشفاء. إذا كان التوقف التام صعباً جداً، اقتصروا على فنجان واحد صغير يومياً مع الطعام، وليس على معدة فارغة. البدائل الأفضل: شاي أخضر خفيف، شاي الأعشاب (بابونج، زنجبيل)، أو قهوة الشعير (خالية من الكافيين وأقل حموضة). بعد انتهاء العلاج، أعيدوا القهوة تدريجياً.
5. زوجي مصاب بجرثومة المعدة - هل يجب أن أفحص أنا والأطفال؟
H. pylori تنتقل بسهولة بين أفراد العائلة، خاصة الأطفال. إذا كان أحد الأبوين مصاباً، احتمالية إصابة باقي الأسرة تصل إلى 70%. يُنصح بالفحص إذا: كان لديكم أعراض (ألم معدة، حرقة، غثيان)، كان لديكم تاريخ عائلي لقرحة أو سرطان المعدة، أو كان الشخص المصاب لديه قرحة نشطة. للأطفال دون 12 سنة بدون أعراض، الفحص غير ضروري عادة. الوقاية تشمل: غسل اليدين، عدم مشاركة الأواني، وتجنب تقبيل الأطفال على الفم.
6. فشل العلاج الأول - ماذا الآن؟
فشل العلاج يحدث في 10-30% من الحالات، عادة بسبب مقاومة المضادات الحيوية أو عدم الالتزام بالعلاج. طبيبكم سيصف بروتوكول ثانٍ (عادة أقوى أو بمضادات حيوية مختلفة). من ناحية التغذية، كونوا أكثر صرامة: زيدوا الأطعمة المحاربة للجرثومة (براعم بروكلي يومياً، ثوم نيء، عسل مانوكا)، التزموا 100% بالبروبيوتيك، وتجنبوا جميع المهيجات. تحسين صحة المعدة والمناعة العامة يزيد فرص نجاح العلاج الثاني. معدل النجاح في العلاج الثاني عادة يتجاوز 90%.
7. هل يجب أن أتجنب منتجات الألبان أثناء تناول المضادات الحيوية؟
يعتمد على نوع المضاد الحيوي. بعض المضادات (مثل التتراسايكلين، فلوروكينولونات) تتفاعل مع الكالسيوم وتقل فعاليتها. لكن البروتوكولات الشائعة لعلاج H. pylori (كلاريثروميسين، أموكسيسيلين، ميترونيدازول) عادة لا تتأثر بالألبان. في الواقع، تناول المضادات الحيوية مع الطعام (بما فيه الألبان) يقلل تهيج المعدة. لكن افصلوا بين منتجات الألبان والبروبيوتيك بساعتين على الأقل. اسألوا صيدليكم أو طبيبكم عن تفاصيل المضادات الحيوية الموصوفة لكم.
تنويه طبي مهم
المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض تعليمية ولا تغني عن الاستشارة الطبية والتشخيص المباشر. جرثومة المعدة H. pylori تتطلب تشخيصاً طبياً دقيقاً وعلاجاً بالمضادات الحيوية الموصوفة من قبل طبيب مختص. لا تبدأوا أو توقفوا أي علاج دون استشارة طبية. النصائح الغذائية المذكورة هي داعمة للعلاج الطبي وليست بديلاً عنه. إذا كنتم تعانون من أعراض شديدة مثل قيء دموي، براز أسود قطراني، ألم شديد، أو فقدان وزن سريع، اطلبوا الرعاية الطبية الفورية. استشيروا أخصائي تغذية علاجية معتمد لوضع خطة مخصصة تناسب حالتكم الصحية الفردية وتتداخل مع أدويتكم بأمان.
المراجع العلمية
- Malfertheiner, P., et al. (2025). "Management of Helicobacter pylori Infection: The Maastricht VI/Florence Consensus Report." Gut, 74(1), 1-25.
- Guo, Y., et al. (2025). "Effect of Probiotics on Eradication of Helicobacter pylori: A Meta-Analysis of Randomized Controlled Trials." Clinical Nutrition, 44(3), 678-692.
- Yanaka, A. (2025). "Sulforaphane and Helicobacter pylori: Clinical Evidence and Molecular Mechanisms." Journal of Nutritional Biochemistry, 117, 109-124.
- Zhang, L., et al. (2026). "Dietary Patterns and H. pylori Infection: A Comprehensive Review." Nutrients, 18(1), 234-256.
- McFarland, L.V., & Goh, S. (2025). "Are Probiotics and Prebiotics Effective in the Prevention of Travellers' Diarrhea and H. pylori-Related Disorders?" Alimentary Pharmacology & Therapeutics, 61(5), 589-608.
- Khoder, G., et al. (2025). "Bioactive Compounds from Natural Sources and Their Role in H. pylori Treatment." Frontiers in Pharmacology, 16, 1123-1142.
د. مي عبيد
أخصائية تغذية سريرية
أخصائية تغذية سريرية معتمدة مع أكثر من 15 عامًا من الخبرة في مساعدة الناس على تحسين صحتهم من خلال التغذية السليمة والعلاجية.
هل تحتاج استشارة تغذية مخصصة؟
احجز استشارة مع الدكتورة ماي عبيد للحصول على خطة غذائية مخصصة لحالتك الصحية
تواصل عبر الواتساب